الشيخ الأنصاري
239
كتاب الصلاة
ولا يجب عليه تقليله للركوع ليتحقق الفرق بينه وبين السجود ; لأن الفرق بينهما ليس أمرا تكليفيا يصلح أن يهمل لمراعاته ما ثبت وجوبه من تتمة الانحناء ، بل هو لازم تكويني للتكليف بالانحناء للسجود ، بل لا يهمل لمراعاته ما ثبت استحبابه ، فلو قدر على أكمل الركوع لم يجب عليه تقليله والاكتفاء بأدنى الواجب ليحقق الفرق وفاقا للشهيد في الذكرى ( 1 ) والمحكي عن المصنف قدس سره في النهاية ( 2 ) وجماعة ( 3 ) ; إذ المفروض ثبوت استحباب أكمل الركوع ولم يكلف للسجود بأزيد منه ، ولا بأس بعدم تحقق الفرق . أما لو قدر على أدنى الركوع فلا يجوز له تقليله لمراعاة الفرق قولا واحدا . وأما ما اشتهر في الأخبار ، بل وفتاوى الأصحاب - كما في الذكرى ( 4 ) - من وجوب كون السجود أخفض من الركوع ، فإنما هو في الايماء بالرأس أو بالعين الذي لا دخل له في انحناء الركوع والسجود وإنما جعله الشارع بدلا ، فجعل الأقل عن الركوع والأخفض للسجود ، فليس وجوبه من جهة نفس وجوب الركوع والسجود بقدر الميسور ليثبت وجوب الانحناء للعاجز بقدر الامكان للركوع والسجود وإن لم يحصل الفرق ، ولهذا لا يجب في الايماء إلا مسماه للركوع وأخفض منه للسجود كما سيجئ . نعم ، لو كان مدرك
--> ( 1 ) الذكرى : 181 . ( 2 ) النهاية 1 : 440 . ( 3 ) لم نقف على مصرح به . نعم ، يظهر من السيد في المدارك 3 : 330 ، والسبزواري في الذخيرة : 262 ، والسيد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 25 ، الميل إليه . ( 4 ) الذكرى : 181 .